ابن عطاء الله السكندري
145
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
لقيام معان بها وذلك مستحيل في المعنى لاستحالة قيام المعنى بالمعنى وإنما نعنى بالمعنوية صفات ثبتت للموصوف بسبب معان سواء كانت تلك المعاني قائمة بالموصوفات أو غير قائمة بها كوصفنا الجرح بكونه مؤلما ، وحز الرقبة بكونه مزهقا للروح ، وكذلك يوصف شرب الخمر بكونه مضرا بالأبدان أو نافعا لها إلى غير ذلك من صفات الأفعال / ص 46 / غير النفسية وهذا الإطلاق صحيح في اللغة فإن أهل اللغة يصفون الموصوفات بصفات عن معان قائمة بها ويصفونها بصفات ثبتت لاستناد أمور إليها كقولنا زيد الكريم أبوه الفاره غلامه الحسنة جاريته . وإذا اختلطت أخته بنساء بلدة حل التزويج وإن أمكن أن يصادف الأخت ولو صادفها لكان وطئها مسوغا قبل التمييز والتبيين ولو اختلطت منكوحة بأجنبية حرم الإقدام فلو أقدم عصى وإن صادف الزوجة فإذا تقرر ذلك فنقول : إن اللّه تعالى خلق أعيانا وجعل فيها منافع العباد وقضى بصحة تملكها لما علم من صلاح العباد فيها ومنع من تملك أمور وإن أمكن أن ينتفع بها لأسرار للّه يعلمها كملك الخنزير أو لأمور معلومة كامتناع ملك الخمر والميتة وإذا كان الشيء مما يصح به الانتفاع اعتيادا أو الانتفاع به مسوغ شرعا وقضى الشرع بملكه لمالكه تحقيقا ولم يتعلق لغيره به حق أصلا فإنما ملكه الشرع لمالكه لتحصيل منفعة وأن يدفع بسببه حاجته أو مضرته أو يحصل له مصلحة أو كمال فيها ، وإذا أطلق الفقيه مالك العين أراد به التمكن من الانتفاع بها ، وقضاء الشرع بملك الأعيان محال على محلل انتفاعهم بها ولذلك أن ما لا منفعة فيه بوجه لا يصح ملكه وما توفرت عليه جميع منافعه صح ملكه وجاز أخذ العوض فيه إلا أن يمنع مانع أو يعارض معارض ، فإن اختلف الفقهاء في مسائل فليس ذلك الاختلاف في هذه القاعدة وضبط ما اختلفوا فيه أن يمنع مانع ويشرع الانتفاع من بعض الجهات فهل تجوز / ص 47 / المعاوضات بناء على الالتفات إلى ما بقي من المنافع أو يحرم نظرا إلى ما منع منه ؟ ومذاهب العلماء التقسيم فإن كانت المنفعة الباقية هي الحل صحت المعاوضة كجواز شراء أخته من الرضاعة ، لأن المقصد الأصلي من الملك الخدمة دون الوطء ولا يجوز تزويجها لأن المقصد الأصلي من النكاح الوطء وهو حرام فيقع الاختلاف لتردد في أن الفائت الأقل أو الأكثر والمقصود من هذا أن شرعية الأملاك للخلق إنما كان لمكان الانتفاع فإطلاق الملك مع كراهة الانتفاع مناقض لمقصود الشريعة فليفهم ذلك في أول الأمر . فمن شدى شيئا من الشريعة عرف أن القضاء بالملك المطلق وسقوط غير المالك من العين على قطع ، وكون العين مهيئة للانتفاع بها شرعا مع الامتناع من الانتفاع بها على كراهة أو تحريم مناقضة ظاهرة فإذا تمهد ذلك فنقول : إذا فسد العقد وفاتت العين وامتنع الرد ووجب الرجوع إلى المثل أو القيمة وجب القضاء للمالك بجواز الانتفاع